سماحة آية الله الشيخ محسن الأراكي (حفظه الله) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في ظلّ نهضة الشعوب، وقيامها على أنظمتها الظالمة المستبدة، فإنّ المؤمنين يسألون عن تكليفهم الشرعي المبرئ لهم أمام الله "سبحانه وتعالى": 1- فهل القيام على مثل هذه الأنظمة للمطالبة بالحقوق المسلوبة واجب شرعي؟ 2- وما هو الحكم الشرعي مع توقّع لحوق الضرر المادي والمعنوي على المتصدي لمقارعة الظالمين؛ حيث إنّ مثل هذه الحكومات لاتتورع عن سفك الدماء وهتك الأعراض وغيرهما من الموبقات؟ 3- وما هي إرشاداتكم للمتصدين لمقارعة هذه الأنظمة الظالمة وخصوصا في مثل هذه الظروف؟ جمع من طلبة العلوم الدينية 25 صفر 1432 هـ
باسمه تعالی عندما تنهب أموال الشعوب بواسطة الحكّام وتستباح دماء أبنائها ظلماً فالدفاع واجب شرعي على الجميع فضلاً عمّا إذا منعت السلطلات الشعوب عن ممارسة حقّها في إقامة الشعائر الدينية والعمل بفروض الدين المبين وتشريعاته المقدّسة، وقد تواتر عن رسول الله (ص) وعن أهل بيته (ع) ما يدلّ على أنّ من مات دون دينه أو نفسه أو ماله أو عرضه فهو شهيد وأنّ الدفاع عن الدين والنفس والعرض والمال حقّ مشروع وإن أدّى إلى ضرر في النفس فضلاً عن الضرر في المال فقد ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله(ص) في وصيته لأميرالمؤمنين علي(ع): أُوصِيكَ فِي نَفْسِكَ بِخِصَالٍ فَاحْفَظْهَا، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ _ إلى أن قال _: والْخَامِسَةُ بَذْلُ مَالِكَ وَ دَمِكَ دُونَ دِينِكَ . وفي الحديث الصحيح أيضاً - والقريب من المتواتر - عن رسول الله(ص): مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلِمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. وبالإسناد الصحيح عن أبي جعفر(ع) قال: قال رسول الله(ص): مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلِمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مَرْيَمَ هَلْ تَدْرِي مَا دُونَ مَظْلِمَتِهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الرَّجُلُ يُقْتَلُ دُونَ أَهْلِهِ وَ دُونَ مَالِهِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ فَقَالَ يَا أَبَا مَرْيَمَ إِنَّ مِنَ الْفِقْهِ عِرْفَانَ الْحَقِّ . وهذا الجهاد الدفاعي الذي هو دفاع عن الدين أو النفس أو المال لا يحتاج إلى إذن الإمام ولا نائبه، ومن الواضح المعلوم أنّ الجهاد دفاعاً عن نفوس الناس الأبرياء وأمنهم وعن أموال الشعوب وثرواتها وعن الدين وشرائعه أولى وأهمّ وجوباً عن الدفاع عن النفس الواحدة أو عن مال مسلم واحد أو عن عرضه. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ - الوسائل؛ أبواب جهاد النفس، ب 4، ح 2. - همان؛ أبواب جهاد العدو، ب46، ح 8. - همان؛ ح9.